نقلت مانصّه : « قلت لمولانا الشريف - يعني صاحب مكّة - : لو أمرتم بذرع جوانب البيت وكتبه بحضور الجماعة لئلّا يزاد في القبلة أو ينقص ؛ فإنّه يترتب عليه الخطر الكبير ، فإنّه لا يجوز تغيير القبلة ولا الزيادة فيها ، ولا يجوز تغيير الكعبة عن البنيّة التي عليها بعد عمل الحجاج « 1 » . فقال المعلّم علي بن شمس الدين المهندس : نحن إذا بنينا لا ينهدم إلى الأساس ، بل إلى المدماك الذي على وجه الأرض ، وهو باقٍ ، وعليه يكون العمل ، نعم يخشى سقوط القائم من الجدر الباقية فينطمس أثر سمكها ، ولا يعلم سمك ما بين أرضها وعتبة بابها ، فجيء برمحين وجمعا بمسمار ، ووضع أسفل الأسفل منهما بأرض المطاف ، وعلا على سقف الكعبة المعلّم محمد بن زين الدين واخوه ، ووقف في أرض المطاف المعلّم علي بن شمس الدين والفقير وجمع من الأعيان ، منهم العلّامة الشيخ عبد العزيز الزمزمي والقاضي أحمد بن عيسى المرشدي والقاضي تاج الدين المالكي ، وحضر لكتابة ذلك الذرع الشيخ أبو بكر الخاتوني ، فذرع ذلك فكان من جهة كل من المستجار والملتزم سبعة عشر ذراعاً بذراع العمل ، وسبعة عشر قيراطاً ، منها أربعة قراريط للسارح من الشاذروان ، وذرع ما بين العتبة وأرض المطاف فكان ذراعين بذراع العمل وسبعة عشر قيراطاً ، منها أربعة قراريط للدوسة التي بأصل الباب بحذاء الشاذروان » « 2 » .
وذكر لي بعض المهندسين لما ذرعوا داخل الكعبة : إن عرض الكعبة من داخلها من الجدار الشرقي إلى الجدار الغربي أحد عشر ذراع عمل ونصف ، وإن
هامش
( 1 ) ولم يبيّن الخصوصية التي حواها بناء الحجّاج حتى عدّ محوراً لهذا الحكم دون غيره .
( 2 ) ذكر الأزرقي ذرع البيت من خارجها وداخلها في اخبار مكة 1 : 289 - 293 .