التأويلات في كلام ابن حزم .
ومن هنا نلاحظ أنّه مع كثرة الأحاديث الصحيحة الدالّة دلالة واضحة على خلافة عليّ عليه السلام وأفضليّته على غيره ، إلّاأنّ يد التأويل استطاعت أن تمحو هذه الأفضليّة ، وترفع تلك الدلالة ، فصارت أحاديث جوفاء لا معنى مهمّاً لها .
فمع أنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : « يا عليّ أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » يدلّ دلالة واضحة على ثبوت الولاية لعليّ عليه السلام ، إلّاأنّ القوم صرفوه عن معناه الدال على أولويّة علي بالخلافة إلى معنى آخر غير ذي شأن ، إذ زعموا أنّ الولي هنا بمعنى الناصر أو المحبّ . وعليه فلست أدري ما معنى ثبوت نصرة عليّ عليه السلام أو محبّته للمؤمنين بعد حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّهما ثابتتان في حياته .
وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام أيضاً : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي » مع أنّه يدلّ دلالة واضحة على خلافته عليه السلام ، إلّاأنّ القوم صرفوه أيضاً إلى معنى آخر غير مهمّ ، إذ زعموا أنّه عليه السلام بمنزلة هارون في أنّ موسى عليه السلام استخلفه على قومه لمّا ذهب إلى الميقات من غير أن يكون خليفته من بعده ، مع أنّ كتاب اللَّه العزيز أوضح هذه المنزلة ، إذ قال عزَّ من قائل حكايةً عن
أتباع اهل البيت ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٨