مسجد الفضيخ ) .
وبناء هذا المسجد متين ، تعلوه خمس قباب ، وله رحبة واسعة تحت السماء ، وفيه رَوْحانية وخشوع ، ويؤمّه أهل تلك المحلّة وغيرهم للصلاة فيه .
ويرى البعض « 1 » أنّ حادثة ردّ الشمس لعليّ كرّم اللَّه وجهه بعد غروبها ؛ ليدرك صلاة العصر ، وقعت في هذا المسجد ، فلمّا فرغ من صلاتها انقضّت انقضاض الكوكب . وهذا الرأي هو الأكثر صحّة ؛ لأنّه المروي عن عدد من العلماء القُدامى « 2 » .
وقيل : إنّ هذا المسجد يُطلق عليه اسم مسجد الشمس ؛ لوقوعه إلى جهة شروق الشمس بالنسبة لمسجد قباء « 3 » .
وهذا تعليل غير واقعي ؛ لأنّ هناك الكثير من المساجد واقعة في جهة شروق الشمس بالنسبة لمسجد قباء ، فَلِمَ لم تُسمَّ بمسجد الشمس ؟ كمسجد الفُقَيْر ومسجد بني قريظة « 4 » ومسجد بني ظفر « 5 » .
هامش
( 1 ) آداب الحرمين : 147 .
( 2 ) ردّ الشمس : 94 .
( 3 ) الدُرّ الثمين : 140 ؛ وتاريخ معالم المدينة : 125 ؛ وآثار المدينة : 97 .
( 4 ) لم أقف له على أثر ، وقد صلّى فيه النبيّ صلى الله عليه وآله أيام حصاره لبني قريظة .
( 5 ) قد أُزيل مكانه ، وأصبح الآن وسط شارع الملك عبد العزيز في أوّل صعوده مع الحرّة الشرقية ، وقيل : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى مسجد بني ظفر ، ومعه بعض الصحابة ، وأمر قارئاً أن يقرأ عليه القرآن فقرأ حتّى أتى على قوله تعالى في سورة النساء 4 : 41 ( فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) ، فبكى صلى الله عليه وآله وسلم . ينظر : الدُرّ الثمين : 152 .