ما شربوا .
قال : فما لك معهم ؟ قال : استظللت بظلّهم ، واستقاء فقاءَ كِسَراً أكلها وشرب عليها ماء .
فركب الجارود العبديّ ، مِنْ عبدِ القَيْسِ ، ورجل « 1 » من بني رِياح بن يربوع ابن حنظلة - كان خصيّاً في الجاهليّة ، فكان يقال له : خصيّ بني رياح - في نفر من أهل البحرين حتّى قدموا على عمر ، فذكروا له أمر قُدامة وشهدوا عليه بشرب الخمر . فسبّهم وغضب عليهم غضباً شديداً ، وأبى أن ينزلهم ، ومنع الناس أن ينزلوهم .
ومرّ الجارود بمنزل عمر وابنة له تطلع - وهي ابنة أُخت قدامة - فقالت : واللَّه لأرجو أن يخزيك اللَّه . فقال : إنّما يخزي اللَّه العينين اللتين تشبهان عينيك ، أو يأثم أبوك .
ورجا عمر أن ينزعوا عن شهادتهم ، وأعظم ما قالوا ، وأرسل إلى الجارود : لقد هممتُ أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبداً ، أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبداً .
فأرسل إليه الجارود : إن قتلتني فأنت أشقى بذاك ، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحبّ إليّ من بلد فيه قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومنبره ومهاجره ، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة ، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته .
فلمّا رأى عمر أنّهم لا ينزعون ولا يزدادون إلّا شدّة أرسل إليهم
هامش
( 1 ) هو : علقمة الخصيّ ، كما في الإصابة 5 : 324 .