النَّصُّ :
لَقَدْ اخَذَ امْرُ الغَيْبِ وَما يَتَفَرَّعُ عَنْهُ مِنْ مَسائِلَ غَيْبِيَّةٍ في شَريعَتِنا الاسْلامِيَّةِ - كما فِى كُلِّ شَريعَةٍ سَماوِيَّةٍ - مِساحَةً واسِعَةٌ ، لا يُمْكِنُ غَضُّ الطَّرْفِ « 1 » عَنْها ، ومِنْها مَسْألَةُ المَهْدِىِّ المُنْتَظَرِ عَجَّلَ اللَّهُ تعالى فَرَجَهُ الشَّريف .
والمُفْتَرَضُ بِالمُسْلِمِ ان يَعْتَقِدَ بِكُلِّ ما جاءَت بِهِ شَريعَتُه السَّماوِيَّةُ مِن مَنْقُولٍ أو مَعْقولٍ بَعْدَ انْ تَثَبَّتَ لَدَيهِ صِحَّتُه بالدَّليلِ العَقْلِى أَوِ النَّقْلِى .
لكِنَّ مَسْأَلَةَ المَهْدِىِّ بِما انَّها تَخْتَصُّ بِامامٍ مِنْ ائِمَّةِ الشِّيعَةِ وهو آخرهم وَعَلى يَدِهِ سَيَكُونُ التَّحَوُّلُ الحَضارى « 2 » ، وَبِما انَّها قابلةٌ للتَّأَمُّلِ والتَّشْكيك لِما لَها مِنْ ابْعادٍ غَيْبِيَّة فَقَدْ أَخَذَت تَتَضاءَلُ « 3 » فِى قُلُوبِ الَّذين لا يَمِيلُونَ إلى هذِهِ الطّائِفَةِ كُلَّما تَقَدَّمَ الزَّمَنُ عَلَى المسأَلَةِ ، خاصَّةً وَقَدْ تَغافَلَ « 4 » كُتّابُهم وَخُطَباؤُهم عَن جَميعِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في مصادِرِهم حَوْل المَوضُوعِ حَتّى بَدا لِبَعْضِهِم انَّها مِنْ مُفْتَرَياتِ « 5 » الشِّيعَةِ .
فَعِنْدَ اسْتِقْراءِ ما جاءَ حَوْلَ المَسأَلَةِ وما دُوِّنَ عَنها حديثاً نَجِدُ اوّلًا : « انَّهُ قَدْ اجْمَعَ القدماء مِنْ شِقَّى هذِهِ الأُمَّةِ ( الشِّيعَةِ والسُّنَّةِ ) على حَقيقةِ المَهْدِى وانَّهُ مِنْ بَيْتِ
هامش
( 1 ) غَضّ طَرْفَهُ : اغْمَضَ عَيْنَهُ .
( 2 ) التَّحَوُّلُ الحَضارى : التَّبَدُّل المُتَعَلِّقُ بالثَّقافَةِ والتَّمَدُّنِ .
( 3 ) تَتَضاءل : تَزُولُ تَدريجاً .
( 4 ) تَغافَلَ : تَعَمَّدَ وَتَكَلَّفَ الغَفْلَةَ .
( 5 ) مُفتريات : أكاذيب ، مُفْتَعلات .