النَّصُّ :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 1 » .
القرآنُ الكرَيم الّذى لا يأتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ ، انّما هُوَ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ « 2 » ، وَهو ما فِى ايْدِى المُسْلِمينَ جَميعاً فِى جَميعِ اقطارِ العالَمِ ، لا يَزيدُ حَرفاً ولا يَنْقُصُ حَرْفاً ، ولا تَبديلَ فِيهِ لِكَلِمَةِ بِكَلِمَة ، ولا لِحَرْفٍ بِحَرْفٍ ، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ مُتَواتِرٌ فِى كلِّ جِيلٍ تَواتُراً قَطْعِيّاً إلى عَهْدِ الوَحْىِ والنُّبُوَّةِ « 3 » ، والذي نَراهُ مَحْفوظاً الآن ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِصداقٌ صَريحٌ لِقَوْلِهِ تَعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 4 » .
وانَّ قَداسَةَ القُرآنِ الكَرِيمِ مِنْ ضَروريّاتِ الدِّينِ ، وَمَنْ شَكَّ فِيها مِنَ المُسْلِمين فَيُعَدُّ مِنَ المُرْتَدِّينَ ، وَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذلِكَ فَيُعاقَبُ طِبْقَ ما جاءَ فِى أحكامِ الدِّينِ .
هذا خُلاصَة ما اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَميعُ المَذاهِبِ الاسْلامِيَّةِ . أمّا الأخْبارُ الّتِى وَرَدَتْ فِى التَّحْريفِ ، فَهِىَ أَخبارٌ ضَعِيفَةٌ ومَدْحُوضةٌ « 5 » بالدَّليلِ والبُرْهانِ ، ولا يُؤْخَذُ بِها لَدى جَميعِ المَذاهِبِ الاسْلامِيَّةِ ، سُنِّيَّةً كانَتْ أوْ شِيعِيَّة .
وان نِسْبَةَ التَّحْرِيفِ إلى كِتابِ اللَّهِ العَزيز نِسْبَةٌ ظالِمَةٌ تأباها طَبِيْعَةُ الاعْجازِ
هامش
( 1 ) فصّلت : 42 .
( 2 ) الدَّفّة : الجَنْب مِن كُلِّ شىءٍ .
( 3 ) راجع الفصول المهمة في تأليف الأُمّة للسَّيد عبد الحسين شرف الدين ، الفصل الحادي عشر .
( 4 ) الحجر : 9 .
( 5 ) مَدْحوضة : مردودة ، الّتى أُثْبِتَ بُطْلانُها ، والفعل ( دَحَضَ - ) الرَّأىَ : ابْطَلَهُ .