المريض : نَعَمْ ، سَأَصِلُ إلى المَفاصِلِ والعِظامِ . لماذا هذِهِ العَجَلَةُ يا ( دكتور ) ؟
الطبيب : طَيّبٌ ، سَابْقى مَعَكَ إلى غَدٍ ، اشْرَحْ لِى قِصَّةَ حياتِكَ المَرَضِيَّةِ مُنذُ نُعومَةِ اظْفارِكَ « 1 » .
المريض : وَقَبْلَ سِنينَ أُصِبْتُ . . .
الطبيب : اىْ قَبْلَ كَمْ سَنَةٍ ؟
المريض : على ما اظُنُّ قَبْلَ خَمْسِينَ سَنة .
الطبيب : اكْمِل يا شَيْخُ بِماذا أُصِبْتَ ؟
المريض : نَسِيتُ المَطْلَبَ ( يا دُكْتور ) . . . ولَكِنْ عِنْدِى قِصَصٌ كَثيرةٌ عالِقَةٌ « 2 » بِبالى سَأَقُصُّها عَلَيْكَ ، حَيْثُ لا أُريدُ ازعاجَكَ بِسُكُوتِى .
الطبيب : احْسَنْتَ ، احْسَنْتَ يا شيخ ، فما هِى ؟
المريض : يا بُنَىَّ انَّ آلامَ الكُلى لا تُطاق . . .
الطبيب : فَهَلْ تَشْكو الآن بِمَغصٍ كُلَوِىٍّ اىْ آلامٍ فِى الكُلى ؟
المريض : عَجيبٌ أمرُكَ يا دُكْتور . أَعْطِنى مهلةً « 3 » لِلتَّكَلُّمِ ، فحَديثِى كُلُّه عَن أمراضٍ أُصِبْتُ بِها قَبْلَ عَشَراتِ السِّنينِ .
الطبيب : وما عَلاقَتِى بِها يا شَيْخَنا العزيز ؟
المريض : أَما قُلْتَ لِى سَأبقى مَعَكَ إلى غَدٍ . اذاً فماذا اتَحَدَّثُ .
الطبيب : تَحَدَّثْ عَنْ مَرَضِكَ الآنَ .
المريض : انا ابْنُ التِّسعينَ وَقَدْ تَكالَبَتْ « 4 » عَلَىَّ الأمراضُ مِنْ كُلِّ جانِبٍ وَمَكان . . .
الطبيب : واتَيْتَنِى لِأُعِيدَ صِحَّتَكَ إلى ما كُنْتَ عليها ايّامَ العِشْرِيْنَ ؟
هامش
( 1 ) منذ نُعُومةِ اظْفارِكَ : أىْ مُنذُ الصِّغَر . والأظفار جَمْعُ الظُّفْرِ وهو الجانِبُ الصُّلْبِ مِن رَأسِ الِاصْبَع .
( 2 ) عالقة : مُتَعَلِّقَة لم تفارقه .
( 3 ) مُهْلَة : فَتْرَة ، وَقْت .
( 4 ) تكالَبَتْ : تواثَبَت ، تَقافَزَت كما تَفعَلُ الكِلابُ .