الحِوارُ الثّالث : بَيْنَ طبيبٍ وشيخٍ مَريضٍ في المستوصَفِ « 1 »
« لِلْحِفْظِ »
الطبيب : ساعدك اللَّهُ يا حاج ، كَيْفَ صِحَّتُكَ ؟
المريض : رَعاكَ اللَّهُ يا بُنَىَّ ، صِحَّتِى لم تَكُن جَيِّدة .
الطبيب : مِمَّ تَشْكُو يا شَيخ ؟
المريض : اريدُ انْ ابدأَ مِنَ الأعلى إلى الأسفَلِ .
الطبيب : حَسَناً ، وَكَمْ هُوَ عُمُرُكَ ؟
المريض : دَعْ « 2 » عَنْكَ هذا السؤال يا دكتور ، واسْتَمِعْ لأمراضِى .
الطبيب : تَفَضَّلْ يا شَيخ ، حَدِّثْنا عَنْ قَدَمِكَ فَما هُوَ مَرَضُها .
المريض : لَيسَ فِى قَدمى شَىْءٌ ، فَمُنذُ أَكثَرَ مِن ثَمانِينَ سَنَةٍ اضْرِبُ بالمِسحاةِ « 3 » وأرْفُسُ « 4 » الأرْضَ .
الطبيب : ابْدَأْ بالشَّرحِ حَسَبَ ما تَرْغَبْ وبِسُرْعَةٍ لِأَنَّ المُراجِعِينَ في حالةِ انتظارٍ .
المريض : حَسَناً سَأبْدَأُ مِنَ الرأسِ .
الطبيب : تَفَضَّلْ .
المريض : قَبْلَ سِتِّينَ سَنَةٍ تقريباً ، اصابَ عَيْنِى رَمَدٌ افْقَدَنِى احْداهُما . . .
الطبيب : وَتُريدُ اعادَتَها الآنَ يا شَيْخ ؟
المريض : انْ يُمكِنُ ذلِكَ ، فَلِمَ لا أُريدُ ؟
الطبيب : لا حَوْلَ ولا قُوّةَ الّا بِاللَّهِ العَلِىِّ العَظيمِ ، اما تَعْلَمُ انّى مُتَخَصِّصٌ بأوجاعِ المَفاصِلِ والعِظام ؟
هامش
( 1 ) المُسْتَوْصَف : مُسْتَشفى صَغيرٌ يَقتَصِر عَلى الخَدَماتِ الطِّبِّيَّةِ البَسيطَةِ ولا يَرْقُد فِيهِ المَريض .
( 2 ) دَعْ : فِعْلُ امرٍ لِ ( وَدَعَ ، يَدَعُ ) بِمَعْنى أُتْرُكْ .
( 3 ) المِسحاة : أداة يَدَوِيَّةٌ يَقْلِبُ الفَلّاحُ بِها الأرضَ لِغَرَضِ زِراعَتِها .
( 4 ) رَفَسَ - الأرضَ : ضَرَبَها بالمِسحاة لِيَقْلِبَ تُربَتَها .