النَّصُّ : « 1 »
أحمدُ طَبيبٌ مُؤمِنٌ ماهِرٌ ، تَخَرَّجَ « 2 » في كُلِّيَّةِ الطِّبِّ قبلَ خَمسِ سَنَواتٍ ، تَقعُ عيادتُهُ الآنَ غَرْبىَّ المدينةِ ، يبدأُ عَمَلَهُ يَوميّاً في السّاعةِ الرابعةِ والنِّصفِ مساءً حتى الساعةِ الثّامِنَةِ والنِّصْفِ ، يَفْحَصُ « 3 » كلَّ يومٍ أكثرَ من عِشْرينَ مَريضاً ، أُجرةُ فَحْصِهِ مِئتا تومانٍ ومُدّةُ فَحْصِهِ لِكُلِّ مَريضٍ عَشْرُ دقائقَ أو أَكثرُ ، يَسْتَعمِلُ السّمّاعَةَ عندَ الفَحْصِ ، يَبْدَأُ بِفَحْصِ المَريضِ بعدَ أَنْ يَستمِعَ مِنهُ كلَّ شىءٍ حولَ مَرَضِهِ ، بعدَ ذلكَ يَصِفُ لهُ الدواءَ « 4 » ، ثمَّ يَخْرُجُ المَريضُ شاكِراً .
خَرَجَ الطبيبُ يَوْماً مِن عِيادتِهِ ، فرأى شَيْخاً كبيراً قُرْبَ عيادَتِهِ قد أُصِيْبَ بِالزُّكامِ الشَّدِيدِ ولم يَدخُلِ العِيادةَ ، فَشَعَرَ الطّبيبُ بَفَقْرهِ ، فَذَهَبَ اليهِ مُسْرِعاً ، ومدَّ اليهِ يَدَهُ فرأى دَرَجةَ حرارتِهِ عاليةً ، فأدخَلَهُ العيادةَ ، وطَلَبَ مِنهُ الاستلقاءَ « 5 » لِيفحصَهُ ، فوَجَدَ نَبْضَهُ « 6 » سريعاً ، فكَتَبَ لَهُ الدواءَ ، وأوصاهُ أنْ يتناولَهُ في أوقاتِهِ المُعَيَّنةِ ، وأنْ يُلازمَ السَّريرَ لِيَشْفِيَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخرَجَ الطّبيبُ مِقداراً مِنَ المالِ وأعطاهُ الشيخَ مع الاعتذارِ إليهِ ، لِيشترىَ الأَدْوِيةَ مِن احْدى الصَّيْدَلِيّاتِ ، فخَرَجَ الشيخُ داعياً لهُ بكلِّ خيرٍ .
ولإيمانِ أَحمدَ وأخلاقِهِ ، وإخلاصِهِ في عَمَلِهِ ومَهارَتِه ترى عيادتَهُ مملوءةً بالمُراجِعينَ .
هامش
( 1 ) عن كتاب ( المدخل إلى تَعَلُّمِ المُكالمة العَربية ) ، 2 : 69 .
( 2 ) تَخَرَّجَ : اكمَلَ دِراسَتَهُ في الكُلِّيَّة أَوْ غيرِها .
( 3 ) فَحَصَ - المَرِيضَ : عايَنَهُ .
( 4 ) وَصَفَ - الدّواءَ : شَرَحَ لَهُ كَيْفِيَّة استعماله شَفَهِيّاً أو كِتابَةً .
( 5 ) الاسْتِلْقاء : الاضْطِجاع ، النَّومُ على الظَّهْر .
( 6 ) النَّبْضَ : دَقّاتُ القَلْبِ .