النَّصُّ :
أَهَمُّ ما يَعْمَلُهُ الحاجُّ اثناءَ حَجِّهِ انْ يَمْكُثَ بَعْضَ الوَقْتِ فِى عَرَفات وَالمُزْدَلِفَةَ ومِنى وَيَقُومُ فِيها بِأعمالٍ طَلَبَها الشّارِعُ المُقَدَّسُ مِنْه . وَلَوْلا « 1 » هذا المُرورُ والمُكُوثُ فِى بَعْضِ هذِهِ الأماكِنِ المُقَدَّسَةِ لَما اعْتُبِرَ مُؤدِّياً لِمناسِكِ الحَجَّ .
وَلِأَهَمِّيَةِ هذِهِ الأماكِنِ لَدَى المُسْلِمِينَ فَلابُدَّ مِنَ الاطِّلاعِ عَلَيْها :
عَرَفات :
وَهِىَ وادٍ فَسِيحٌ يَبْعُدُ عَنْ مَكَّةَ المُكَرَّمةِ خَمْسَةً وعِشْرِينَ كِيلومِتْراً . وَيَرْتَفِعُ عَنْ سَطْحِ البَحْرِ سَبْعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ قَدَماً . يَجْتَمِعُ فِيهِ جَمِيعُ الحُجّاجِ مِنْ زَوالِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها يَوْمَ التّاسِعِ مِنْ ذِى الحِجَّةِ فِى كُلِّ عام . وَيُقَدَّرُ عَدَدُ الّذِينَ يَقِفُونَ فِيهِ كُلَّ سَنَةِ نَحْوَ مِلْيُونَىْ نَسَمَةٍ .
فِى شِمالِهِ يَقَعُ جَبَلُ الرَّحْمَةِ الّذِى يَمْتَلِئُ سَفْحُهُ بِخِيَمِ الحَجِيْجِ يَوْمَ الوُقُوف . كما يَقَعُ فِى أوَّلِ عَرَفاتٍ ( مَسْجِدُ نَمِرَة ) ، وَهُوَ مَسْجِدٌ كَبِيْرٌ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أبْوابٍ ، وامامَ احَدِ ابْوابِهِ بِئْرٌ لِاسْتِقاءِ الماءِ ، وَيَرْجِعُ تارِيخُ بِنائِهِ إلى العَقْدِ الخامِسِ بَعْدَ المِئَةِ لِلْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ . وَقَدْ تَمَّتْ تَوْسِعَتُهُ اخِيراً ، فَأصْبَحَتْ مِساحَتُه الحالِيَّةُ ( 000 ، 14 ) مِتْرٍ مُرَبَّعٍ .
المُزْدَلِفَة :
وَهِىَ مِنْطَقَةٌ خالِيَةٌ مِنَ البِناءِ بَيْنَ مِنى وَعَرفات وَتُسَمّى ( المَشْعَرَ الحَرامَ ) وَحُدُودُها مِنْ مَأزَمِى عَرَفَة إلى وادِى مُحَسِّر ، وَيُسْتَحَبُّ انْ يَلْتَقِطَ الحاجُّ مِنْها حَصى رَمْىِ الجِمارِ كَما يُسْتَحَبُّ فِيها الاكْثارُ مِنَ الذِّكْرِ والاسْتِغفارِ والتَّهْلِيْلِ والتَّكْبِيرْ .
هامش
( 1 ) لَوْلا : حَرْفُ امتِناع لِوُجودٍ ، نَحْوُ قولِهِ تعالى :« لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »( سبأ : 31 ) . أي أدّى وُجُودُكم إلى امْتِناعِكَوْنِنا مُؤمِنين ، ويَخْتَصُّ بالجُمَلِ الاسْمِيّة . وَقَدْ يَدْخُلُ على الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ فَيَدُلُّ عَلى التَّحْضِيضِ كَحَرْف ( هَلّا ) .