وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صالِحِي بَرِيَّتِكَ ، وَاخْتَرْتَهُ لِمُناجاتِكَ ، وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ . أَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إلَيْكَ وَالْحَنِينُ ، وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالأَنِينُ ، جِباهُهُمْ سَاجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ ، وَعُيُونُهُمْ ساهِرَةٌ فِي خِدْمَتِكَ ، وَدُمُوعُهُمْ سآئِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ ، وَأَفْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهابَتِكَ ، يامَنْ أَنْوارُ قُدْسِهِ لِأَبْصارِ مُحِبِّيهِ رآئِقَةٌ ، وَسُبُحاتُ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عارِفيهِ شآئِقَةٌ ، يا مُنى قُلُوبِ الْمُشْتاقِينَ ، وَيا غَايَةَ آمالِ الْمُحِبِّينَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إلى قُرْبِكَ ، وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا سِواكَ وَأَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إيَّاكَ قآئِداً إلى رِضْوانِكَ ، وَشَوْقِي إلَيْكَ ذآئِداً عَنْ عِصْيانِكَ ، وَامْنُنْ بِالنَّظَرِ إلَيْكَ عَلَيَّ ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَالْعَطْفِ إلَيَّ ، وَلا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الإِسْعادِ وَالْحُظْوَةِ عِنْدَكَ ، يا مُجِيبُ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 305
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٠٥