شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ لأَلْقَيْتُ بِيَدِي ، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ ، لَكُنْتُ أَنَا أَحَقُّ بِالهَرَبِ ، وَأَنْتَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَآءِ إلَّاأَتَيْتَ بِهَا ، وَكَفى بِكَ جَازِياً ، وَكَفى بِكَ حَسِيباً . أللَّهُمَّ إنَّكَ طَالِبِي إنْ أَنَا هَرَبْتُ ، وَمُدْرِكِي إنْ أَنَا فَرَرْتُ ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ ، إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنّي لِذلِكَ أَهْلٌ ، وَهُوَ يَارَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ ، وَإنْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ ، وَأَلبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ . فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزونِ مِنْ أَسْمائِكَ ، وَبِمَا وَارتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ ، إلَّا رَحِمْتَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ ، وَهَذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ ، الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ ؟ وَالَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ ؟ فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ فَإنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ ، وَخَطَرِي يَسِيرٌ ، وَلَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، وَلَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 242
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٤٢