حجرات أزواج النبيّ فأدخلها في المسجد وأدخل القبر فيه ؛ ثم اعترض عليه بقوله : إنّ إدخال القبر الشريف في المسجد النبوي وضع حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة ، وأنّ ذلك كان على خلاف غرضهم ، فلا يجوز لمسلم أن يحتجّ بما وقع بعد الصحابة . « 1 »
أقول : من أين علم أنّه لم يكن حين ذاك أحد من الصحابة في المدينة ؟ !
أليس هذا رجماً بالغيب ؟ ! فلقد صحب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مائة ألف صحابي ، ولقد سجّل التاريخ أسماء قرابة خمسة عشر ألف غير أنّ تاريخ وفاة أكثرهم غير مسجّلة .
ثم إنّ كلامه هذا مأخوذ من كلام مؤسّس مذهبه ابن تيمية حيث اعتذر بهذا وقال : إنّما أُدخلت الحجرة في المسجد بعد انقراض الصحابة . لاحظ كتابه « الجواب الباهر في زوّار المقابر » فقد طبع في المطبعة السلفية في القاهرة كما يحكيه نفس الألباني .
نفترض أنّه لم يكن في المدينة أحد من الصحابة ولكن كان منهم مَن عاش إلى سنة ثلاث وتسعين ، أعني : أنس بن مالك ( راوية الحديث النبوي بعد أبي هريرة ) فهذا هو الذهبي يقول في ترجمته : وقال عدّة وهو الأصحّ أنّه مات سنة ثلاث وتسعين ؛ قاله :
هامش
( 1 ) . تحذير الساجد من اتّخاذ القبور مساجد : 93 .