من أنصاره وأعوانه ، فإنَّ الإمام ( عليه السلام ) إنما ينتخب أنصاره ممَّن يُؤمن بقضيّته وأهدافه الإلهية ، ولا ريب بأنَّ الداعي له بالحفظ والفرج والنصرة يكون أولى بذلك ، لاسيَّما من عاش لنيل شرف نصرته والذود عنه ، فالوجه الأوّل ترجمة الولاء للواجد ، وفي الثاني دعوى لتحصيل الولاء للفاقد .
الوجه الثالث : إنَّ الدعاء له يعني التعرّض للتزوُّد بكمال جديد يكون الإمام ( عليه السلام ) واسطةً في فيضه ، وبالدعاء له يكون للداعي قصب السبق في تحصيل التكامل ، فيكون المردود للداعي والكمال له .
الوجه الرابع : أنه ( عليه السلام ) بحاجة للدعاء ، لأنَّ الدعاء عبادة وكمال ، فيكون الداعي له ( عليه السلام ) مُشاركاً بنحوٍ ما في رفع مقاماته ( عليه السلام ) عند ربّه ، ولعلَّ في قوله تعالى :
. . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . .
( الشورى : 23 ) ، إشارتين مهمَّتين ، الأولى منهما : هو سؤال الأجر مع تعيين المصداق ، وهو مودّة قُرباه ، وهم أهل بيته ( عليهم السلام ) ، ولا ريب بأنَّ الدعاء لهم من أجلى مصاديق المودّة ، والثانية منهما : هو أنَّ نفس السؤال بقطع النظر عن مصداقه كاشف إنِّيّ عن وجه الحاجة ، وحيث إنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يطلب منّا صفراء ولا بيضاء وإنَّما طلب تحقيق المودّة التي عرفتَ أنَّ الدعاء من أجلى مصاديقها ، فإنَّه يثبت وجه الحاجة المعنوية التي أُريد لها أن تكون درعاً واقياً ، وحصناً منيعاً ، فحفظها الشاكرون « 1 » ، ونقضها الكارهون « 2 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :. . . وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ. سبأ : 13 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :. . . وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ. المؤمنون : 70 .