شروط الدعاء وآدابه
سنحاول اختصار شروط قبول الدعاء بالأُمور الضرورية التي هي أركان استجابة الدعاء ، بمعنى أنّ الدعاء الصحيح له قوامة ، وهذه القوامة تكمن بعدّة أركان أساسية ، وهي :
الركن الأول : معرفة الله تعالى
تُعتبر معرفة الله تعالى الحدّ الفاصل ومُفترق الطرق في تشخيص الحالة الدُّعائية الحقيقية عن الحالة الوهمية النفاقية ، فالمدعوّ لابدّ من حضوره في وجدان وقلب السائل له ، فإذا كان جاهلًا بالله تعالى فإنّ كلَّ مدعوٍ سوف يكون غيرَه ، وإذا دعا غيرَهُ سقط الدعاء من رأسِه ، فإذا ما دعاه بمعرفةٍ ضمن الإجابة ؛ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : «
لو عرفتُم اللهَ حقَّ معرفتِهِ لزالت لدعائِكُم الجبال
» « 1 » ، وهذه المعرفة لا تعني معرفة الذات المقدّسة ، فذلك أمر مُحالٌ لا يُمكن إدراكهُ أبداً ، فالذات المقدّسة هي غيب الغيوب الذي تُحيَّر فيه العقول وتُصعق فيه القلوب ، وإنما المراد هو معرفته بصفاته وأسمائه الحسنى ؛ قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . . .
( الأعراف : 180 ) ، وبقدر المعرفة تكون مساحة
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور ، جلال الدين السيوطي ، دار المعرفة ، 1365 ه - ، جدة : ج 1 ، ص 196 .