في سبيل الوصول إلى مقام القرب من الله تعالى ، ومقام القرب يستلزم الاتّصاف في دوام الأوقات بعبادته سبحانه « 1 » ، ومن صميم عبادته سبحانه : ديمومة دُعائه والاتّصال به . والرواية الشريفة تحسم لنا سُبل التقرُّب إليه سبحانه ، فهي كثيرة ، كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة وغير ذلك من العبادات ، إلا أنَّ الطريق الأمثل لنيل القرب هو دُعاؤه .
الرواية الثانية : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : «
افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في مُلمّاتكم ، وادعوه فإنّ الدعاء مُخّ العبادة
» « 2 » ، وللتعبير بالفزعة دلالة على خطورة الموقف وشدَّته ، وكأنّه ( صلى الله عليه وآله ) يُريد القول لنا بأنه ليس للمُلمّات غير الله تعالى ، وأنّ سبيل الوصول إليه عند الضيق والشدَّة هو الدعاء .
الرواية الثالثة : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : «
ما من شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء
» « 3 » ، وهذا يعنى أنَّ أعظم الوسائط المُقدَّمة بين يديه سبحانه هو دُعاؤه ، لأنَّ الدُعاء خاصّة نفسه تعالى ، وأمّا الوسائط الأخرى فهي خاصّة أنفسها ، وكلّ ما عداه ما هو إلا رشحة من فيضه ، فكيف يُقاس به ؟
ثمَّ إنّ الدُعاء وإن كان هو الواسطة بين العبد وربّه ، إلا أنه بلحاظ الوسائط الأُخرى لا يكون واسطةً حقيقية ، وإنّما هو بوّابة الاتّصال
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة القُشيرية ، مصدر سابق : ص 156 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 93 ، ص 302 .
( 3 ) مكارم الأخلاق ، للشيخ رضي الدين الطبرسي ، تحقيق : علاء آل جعفر ، مؤسسة النشر الإسلامي ، ط 2 ، 1416 ه - ، قم المقدّسة : ج 1 ، ص 8 ، الحديث : 1 .