فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى ) هو أنه ( عليه السلام ) كان في المرحلة الأولى يُملي على السائل نفس الدعاء ، ثم لما انتهى من ذلك انتقل ( عليه السلام ) إلى مرحلة الدعاء به بصورة عملية ، لِيُرِيَ السائل كيفية الدعاء به ، فمدَّ يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى ، ولمّا انتهى من ذلك أتمَّ ( عليه السلام ) الدعاء بخاتمة ،
وهي :
( يا ذا الجلال والإكرام يا ذا النعماء والجود . . . ) ،
مما يعنى أن المشهور لدى عامّة الناس من وضع اليد اليسرى على اللحية ، واللوذ بالسبابة اليمنى ، ليس وفق ما هو عليه الدعاء ، فإنَّ هذا الفعل ( وضع اليد اليسرى واللوذ باليمنى ) هو من بداية الدعاء .
وأما المقطع الأخير المُتعارف فيه قبض اللحية باليد اليسرى ، واللوذ بسبابة اليمنى ، فذلك مسكوت عنه ، ولكن هنالك قرينة سياقية تدلّ على استمرار وضع اليد والإشارة بالأُخرى ، وهي قوله ( عليه السلام ) :
( حرّم شيبتي على النار ) ،
فناسب هذا القول وضع اليد على اللحية ، والله العالم .
الدعاء الثالث : لمطالب الدنيا والآخرة
وهو دُعاء مروي عن الإمام الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) ، يفيض بالرحمة ، ويُعلِّم الناس كيف يتفقَّد بعضهم بعضاً بالدعاء في ظهر الغيب ، ونحن لم نجد دُعاءً كهذا يُؤدِّب الأُمّة على الدعاء لجميع عيِّنات الأُمّة ، ويأمل لها الخير ، فيه يكون الفرد أُمة ، والأُمة فرداً ، إنَّه دُعاء جدير بالحفظ والتدبّر فيه ، وجدير بأن يُتلى في عقب كلّ صلاة ، وجدير بأن يُكتب بماء الذهب . وهو قوله عليه السلام : «
اللهم ارزقنا توفيق الطاعة ، وبُعْدَ المعصية ، وصِدْقَ النيّة ، وعرفان الحرمة ، وأكرِمنا بالهدى والاستقامة ، وسدِّدْ