2 . كون الداعي قصَدَ المدعوّ حقيقةً « 1 » .
فمَن سأل اللهَ حاجةً من حوائجه وقلبُهُ متعلّقٌ بالأسباب العادية أو بأمورٍ وهميةٍ توهَّمها ، فإنّه لم يخلص الدعاءَ لله سبحانه ولم يسأل اللهَ حقيقةً ، ومن الواضح بأنَّ الله الذي يُجيب الدعوات هو الذي لا شريك له في أمره ، فمَن استحضر الأسباب العادية والأوهام البالية يكون ممنوعاً من الاستجابة له . بمعنى : أنّه فَقَدَ حقيقة الدعاء .
وأمّا مَن وجد حقيقة الدعاء فلا ريب بحصول الاستجابة له ، وهذا هو معنى كلمة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : «
ما كان اللهُ ليفتحَ بابَ الدعاءِ ويُغلقَ عليه بابَ الإجابة
» « 2 » ، بل إنّ لازم عدم الاستجابة هو نفي الغرض .
ولعلَّ كثيراً مِمَّن لم تتحقَّق مراداتهم لم يُخلصوا الدعاء بالقلب وإن
أخلصوه بلسانهم .
فالإخلاص له تعالى وعدم إشراك غيره في الاستجابة مُوجبٌ لاستجابة الدعاء ، بل إنّ ذلك هو ملاك العناية الإلهية والاكتراث بعباده ، وهو المُشار إليه بقوله تعالى :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( الفرقان : 77 ) ، فقوله تعالى :
ما يَعْبَؤُا
معناه : لا يكترث بكم لولا دعاؤكم . ولكن قد يحصل أنَّ الإنسان يدعو بحقيقة الدعاء ولكنّه لا يُستجاب له ، فما هو السبب في ذلك ؟
الواقع إنَّ مثل هذا الاحتمال ممكن ، بل واقع ، ولعلَّنا نحصل على
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، للسيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم : ج 2 ، ص 32 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 27 ، الحديث : 12 .