كمالات الصلاة فذلك مخدوش بلا ريب ، بل هو مُعاتب في قضائه للحاضرة ، فكيف تُرجى له كمالاتها ؟
وهكذا الحال في المقام ، مع اختلاف في المرتبة ، كما هو واضح ، ولذلك على الداعي مُراعاة ذلك . وهنالك نكتة أُخرى ، وهي أنَّ الداعي عادة تزدحم أوقاته بالعمل والمشاغل الدنيوية ، فهل إذا مرض ، ولم يكن طبيباً ، له أن يضع لنفسه الدواء ؟ وهل يُحدِّد لنفسه أوقات شرب الدواء ؟
فإذا لم يفعل ذلك ، وهو كذلك بصفته عاقلًا ، فإنَّ عليه مُتابعة هذه السيرة العقلائية ، وذلك بالأخذ من أهل العصمة ( عليهم السلام ) ، المطّلعين على كمالات الأدعية ، في مضامنيها وأوقاتها وأماكنها .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ لتوقيتية الدعاء سرّاً ، لعلَّه هو نافذة الأخذ بكمال الدعاء نفسه ، وقد قيل بأنَّ المراد من الوقت : « ما يُصادفهم من تصريف
الحقِّ لهم ، دون ما يختارونه لأنفسهم » « 1 » ، ولا ينبغي الإغفال عن ذلك .
وأمّا النكتة الأخيرة التي نودُّ إبرازها في توقيتية الأدعية ، فهي أنَّ التوقيتية في الأدعية محاولة ربّانية لتنظيم أوقاتنا اليومية ، وحفظها من البعثرة ، وأيضاً لكي يعلم الإنسان العابد العاقل بأنَّ العبادة الاصطلاحية لا تُمثّل كلّ تفاصيل الحياة ، فإنَّ الدين الإسلامي لا رهبانية فيه ، ولذلك ليس الدعاء في كلِّ وقت ، ولا كلُّ الوقت دُعاء ، فإنَّ العمل هو الآخر عبادة ، وطلب العلم عبادة ، وخدمة الإخوان عبادة ، وتربية العيال والكدّ عليهم عبادة ، ولعلّ الكثير من هذه التفصيلات تعدل عند الله تعالى عشرات الساعات المنفقة في قراءة الأدعية ، فلا قيمة للداعي وهو كَلٌّ على
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 122 .