أسالك الصبر ، فقال له النبي ( عليه السلام ) :
سألت البلاء ، فاسأل الله العافية
» « 1 » .
ولذلك طالما أكّدنا ضرورة الالتزام بالأدعية المأثورة ، لأنَّها تقي الداعي من إشكاليات كثيرة ، كتلك التي كاد أن يقع فيها ذلك الرجل ، فعلَّمه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ماذا يسأل .
هل الدعاء في كلِّ وقت ، أو كلُّ الوقت دُعاء ؟
ولك أن تسأل : إذا كان الهدف من الدعاء هو التوجّه لله تعالى ، ومنع التفات القلب إلى ساحات غيره ، وأنَّ هذه الصلة والوصل لا انقطاع لها ، فلِمَ التقييد بالوقت وعدم الركون إلى إطلاقه ؟
بعبارة أُخرى : لِمَ لا نترك للداعي اختيار الوقت المناسب له ، ليلًا كان أم نهاراً ، سحراً أم فجراً ، وهكذا ؟
والجواب : هو كذلك ، فله أن يختار الوقت المناسب له ، ولكنَّ ذلك لا يحلّ له المشكلة ، فإنَّ الداعي يقصد تحقَّق حاجاته ، ولا بدَّ له أن يختار ما هو مناسب ، فالعاقل عادة يسلك الطرق القصيرة التي تختصر عليه الوقت والجهد ، وحيث لا ضمانة بانتخاب الوقت عشوائياً في تحقيق هدفه ؛ فإنَّ عليه انتخاب الأفضل الذي فيه ضمانة بحسب متابعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في ذلك ، فإنَّ الصلوات المفروضة لها أوقات مُحدَّدة ، ومن الواضح بأنَّها هي لم تُحدَّد في أوقاتها المخصوصة إلا لأجل مصلحة عظيمة ، ولذلك فإنَّ الذي يأتي بصلواته المفروضة قضاءً يكون قد فاته الكثير ، فهو لم يفعل غير إسقاط الواجب عنه بصفة القضاء ، وأما نيل
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 230 ، باب معنى تمام العافية .