البلاء الذي لم ينزل ، فعن عمر بن يزيد قال : « سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : «
إنَّ الدعاء يردُّ ما قد قُدِّر وما لم يُقدَّر
، قلت وما قد قُدِّر عرفته ، فما لم يُقدَّر ؟ قال :
حتّى لا يكون
» « 1 » .
أهمية الدعاء في الرخاء
ممَّا حثّ عليه أهل العصمة ( عليهم السلام ) في مجال الدعاء : التواصل في الدعاء ، فيكون العبد داعياً راجياً لربّه تعالى في السرَّاء والضرَّاء ، في الشدّة والرخاء ، لأنَّ الهدف الأعظم من وراء التزوُّد بثقافة الدعاء ليس قضاءَ الحوائج ، فذلك أمر عرضيٌّ عند العارفين بالله تعالى ، وإنَّما الهدف الأعظم والحقيقي هو نيل القرب من الله تعالى ، ونيل القرب ليس مقروناً بالضرَّاء أو الشدّة ليتوقّف الدعاء عند ذلك ، ولو أردنا أن نُحقِّق في الموضوع سوف نجد أنَّ العبدَ هو أحوجُ للدعاء في السرَّاء والرخاء منه في الشدّة والضرَّاء ، كما أنَّ الرخاء أوجب للدعاء منه في الرخاء ، وقد ورد هذا المعنى عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إذ كان يقول : «
ما من أحد ابتلي ، وإن عظمت بلواه ، بأحقِّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء
» « 2 » ، ومن الواضح بأنَّه لا يوجد عاقل يأمن البلاء في حلِّه وترحاله ، فما دامت الحركة والتحوّل والتبدّل قوام وجود الإنسان ، فلا يبقى حال على حال .
ثمَّ إنَّ السرَّاء والرخاء غير معلوم لنا أنهما كاشفان عن رضا الله تعالى ، فلعلَّهما من باب الاستدراج ، وهذا أخطر ما يكون عليه العبد ، ثُمَّ إنَّ
هامش
( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 469 ، الحديث : 4 .
( 2 ) الأمالي ، للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 337 ، الحديث : 5 .