اللهمّ أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام ، اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمد . . . » « 1 » .
فقوله ( عليه السلام ) : «
دعني من اختراعك
» ، لا يُستفاد منه المنع ، فالإمام ( عليه السلام ) كان بصدد التنبيه إلى ما هو مُجرَّب ومأمون في قضاء الحوائج ، فعرَّفه بما هو أنفع له ، ولذلك لم ينهه عن اختراعه ، ولم يطلب منه أن لا يعود إلى ذلك ، ممَّا يدلّ على جواز الدعاء بغير المأثور ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك خارج الصلاة ، وأمّا الدعاء بغير المأثور في نفس الصلاة ، فهو خلاف الاحتياط بالأولوية .
الدعاء مفتاح مغاليق العالم بأسره
اتّضح لنا من جميع ما تقدَّم بأنَّ الدعاء مفتاح الحاجة ، ومعنى ذلك أنَّ الحاجة لم تكن في مُتناول أيدي الفاقد ثُمَّ توفَّر عليها بعد الاستجابة لدعائه ، ممَّا يعني أنَّ هنالك دوائر كمالية مُغلقة لا ينفذ إليها الفاقد إلّا بوسيلة استثنائية ، وهي الدعاء ، فيكون الدعاء مفتاح مغاليق تلك الدوائر المغلقة ، وقد ورد في ذلك عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) «
الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح
» « 2 » ، فهو وسيلة النجاح لفتح مغاليق الكمالات التي يصبو إليها الفاقد .
وحيث إنَّ هذه الدوائر تضمُّ كلَّ كمال مادّي ومعنوي لم يطله العبد
الفاقد ، فإنَّ الدعاء سوف يكون مفتاح مغاليق العالم بأسره ، أو هو على أقلّ
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 476 ، الحديث : 1 .
( 2 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 468 ، الحديث : 2 .