التقادير طريق واضح للوصول إلى تلك الدوائر المغلقة ، من هنا يتأكَّد لنا المعنى الجليّ في الحديث المرويّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول : «
الدعاء هو العبادة التي قال الله عزَّ وجلَّ :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
( غافر : 60 )
. . . ، ادعُ اللهّ عزَّ وجلَّ ولا تقل : إن الأمر قد فرغ منه
» « 1 » ، وقد تقدَّم منّا « 2 » الإشارة إلى ذلك في دُعاء للإمام زين العبدين ( عليه السلام ) .
بل إنه يدفع القضاء المبرم ، وهذا من أنصع الصور على كونه السرَّ في فتح تلك المغاليق ، فإنَّ القضاء المبرم يعني غلق السبل أمام الفاقد ، وما من شيء ينفذ به تجاه تلك الدوائر ليغيِّر مجرى الفقدان إلى الوجدان ، غير الدعاء .
عن عبد الله بن سنان قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول :
الدعاء يردّ القضاء بعد ما أُبرم إبراماً ، فأكثِر من الدعاء فإنَّه مفتاح كلِّ رحمة ، ونجاح كل حاجة ، ولا يُنال ما عند الله عزَّ وجلَّ إلا بالدعاء ، وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يُوشك أن يفتح لصاحبه
» « 3 » ، فهو يردّ القضاء المبرم ، وهو مفتاح كلّ رحمة ، ونجاح كلّ حاجة ، وهذا هو معنى كونه مفتاح مغاليق العالم بأسره .
وقد كان الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : «
الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل
» « 4 » ، وقد أوضح لنا الإمام الرضا ( عليه السلام ) المراد من
هامش
( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 467 ، الحديث : 7 .
( 2 ) راجع عنوان : ( صفات الداعي ) ، في الفصل الأوّل .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 470 ، الحديث : 7 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 469 ، الحديث : 5 .