غفلة منه أو تغافلًا ، فيكون دعاؤه مُخالفاً لمقتضى الحكمة الإلهية في التكوين والتشريع ، وقد ورد في ذلك عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « أنّ زيد بن صوحان قال لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : أي دعوة أضلّ ؟ قال ( عليه السلام ) : الداعي بما لا يكون » « 1 » ، أي : الداعي بما لا يستقيم مع السنن الكونية ، أو بما لا ينسجم مع مقتضيات الشريعة ، كما لو دعا لنفسه أو لغيره بالتمكين من اقتراف المعصية .
إنَّ سؤال الداعي بما يُناسبه يكون مُؤهِّلًا لقبول دعوته ، بخلاف ما لو طلب شيئاً فوق مكنته ، وقد ورد فيه عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنّه قال :
« من سأل فوق قدره استحقَّ الحرمان » « 2 » ،
كما لو طلب لنفسه الوجاهة والرئاسة وهو إنسان جاهل ووضيع ، أو كمن طلب لنفسه مالًا وداراً ومركبةً وهو باقٍ على محدودية دخله ، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّ عدم استجابة هذه الدعوة ليس لبخل في ساحة الله تعالى ، وإنَّما لأنَّ الدعاء لا يخرج عن دائرة الحكمة ، ولو تمَّت الاستجابة لكلّ داعٍ فاقد بلا أن يُمهِّد لذلك فإنه لا يبقى فرق بين الداعي العامل وغيره ، وهو قبيح في نفسه ، - إنّما :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( هود : 24 ) - والداعي العامل على بيِّنة من ربّه ، فهل يُقاس
بمن زيَّن له الشيطان بالكفّ عن العمل تواكلًا على الدعاء ؟
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( محمد : 14 ) ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، جامعة المدرسين ، ط 2 ، 1404 ه - ، قم المقدّسة : ج 4 ، ص 274 ، الحديث : 729 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 215 ، الحديث : 1 .