اللَّه لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض ، وهؤلاء الذين جعل اللَّه لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين ذكرهم اللَّه فقال :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » وهم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأُنثى » « 2 » .
فإذا كانت حياة فقرائهم معتمدة على الخمس ، فكيف يمكن لأئمة أهل البيت عليهم السلام تحليله في عامة الأزمنة إلى قيام القائم ، إذ أن لازم ذلك إما أن يموتوا جوعاً أو أن يعتمدوا على الزكاة المحرَّمة عليهم .
إذا عرفت ذلك فهلم معي نسأل مؤلف كتاب « الخمس جزية العصر » حيث يقول في الحقيقة الثانية التي يدعي اكتشافها - وكأنّه اكتشف كنزاً - : إن كثيراً من النصوص الواردة عن الأئمة تسقط الخمس عن الشيعة وتبيحه لهم خصوصاً في زمن الغيبة إلى حين ظهور المهدي المنتظر عليه السلام .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه لو صحّ ما زعم من دلالة النصوص ،
هامش
( 1 ) . الشعراء : 214 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 .