اشترى رضا اللَّه تبارك وتعالى بالزَّجّ في السجن بضع سنين ، فهل يعمل النبي - في نظر الكاتب - لصالح الطاغية أو لصالح الشعب ؟
والكاتب لم يمعن النظر في هذه السياسة اليوسفية التي تحدّثت عنها التوراة ، فإنّه عليه السلام لم يتمكّن من توزيع ما عنده من الغلات على الناس مجاناً وبلا مقابل ، ولذا قام بتوزيعها مقابل النقود ، وبعد أن نفدت النقود التجأ إلى توزيعها مقابل أراضيهم ، ثم بعد ان نفدت قام ببيعها عليهم مقابل استعبادهم .
لقد اتبع عليه السلام هذه السياسة حتّى ينجي الشعب من المجاعة التي عمّت أراضي مصر ، وقد استطاع بهذه السياسة إرجاع أراضيهم إليهم وتمليكها لهم مع الاحتفاظ بأربعة أخماس غلّاتها ، في مقابل إعطاء الخمس لخزانة فرعون ، وكانت هذه سياسة إلهية لكي يصبحوا مالكين لأراضيهم وتعود سيادتهم عليها .
وبهذا يظهر أن أداء الخمس ليس علامة لكون المعطي عبداً والآخذ سيداً ، وإنّما وضعت هذه الضريبة في هذه الظروف القاسية ، إذ لم يمكن هناك حَلٌّ للمشكلة إلّاباتباع هذه الطريقة التي ابتكرها يوسف عليه السلام .
الخمس فريضة شرعية — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨