أو مرتين أوثلاث ، بل عشر مرات أو أكثر ، وفي كل مرة يتبادر إلى الذهن أن الموضوع قد أشبع بحثاً ووصل به إلى غايته وكماله ، إلّا أننا نراه في ندائه التالي قد جاء بمفاهيم جديدة تفوق سابقتها كمّاً وكيفاً ، وبأساليب بلاغية رائعة ؟ .
ان مراجعة سريعة لنداءات وخطابات الامام الراحل ( قدس سره ) حول الحج ، تبرهن هذه الحقيقة وتثبت هذا الادّعاء .
ان نداءات سماحته التي اطلق عليها بحق اسم « منشور الثورة » والتي كان سماحته قد حررّها مسترسلًا ، كما هي عادته ، دون أن يكون هناك شطب أو إعادة كتابة لها ، تتميز ، فضلًا عن المضمون الرائع والمفاهيم العظيمة ، بأساليبها البلاغية الرائعة والصور الفنية الأدبية الباهرة ، التي تحكي عن نفحات الجمال والكمال المطلق التي تفيض بها روح سماحته .
لقد مارس الامام الراحل الكتابة خلال أكثر من ستين عاماً ، في شتي ميادين المعرفة ، ومن العجيب أن الامام ، وخلافاً لبقيةالكتّاب ممّن يعمدون إلي اتخاذ أسلوب واحد يميز كتاباتهم ومن ثم يمسون أسيري أسلوبهم هذا ، كان دوماً متميزاً بمسايرته لأحدث الآراء والنظريات التي تطرأ على الآداب وفنون الكتابة ، لا سيما في القرآن الأخير ، بل كان سبّاقاً في ذلك .
وعلي الرغم من ا ن الامام كان له الاطلاع الكامل علي أسلوب الكتابة في كل عصر ، إلّا أنه لم يحصر طريقته في الكتابة
الحج ( مؤتمر عبادي - سياسي ) ( مجموعة خطابات ونداءات ) — صفحة 15
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥