وعظمته ، لا تقتضي مماثلة صور المخلوقين البتّة ، كما وصفه بذلك رسوله ( ص ) في هذا الحديث وغيره كحديث معاذ : رأيت ربّي في أحسن صورة . . . ) « 1 » .
ونحن نقول : إنّ هذا الحديث من المؤكّد أنّه كذبٌ على رسول الله ( ص ) .
المورد الثالث : يقول في فتح الباري تعليقاً على الاختلاف الموجود بين المجسّمة في قضيّة رؤية الله :
( فمنهم من يرى بأنّ الله يُرى يوم القيامة بالعين المجرّدة والباصرة ، وبعضهم يقول بأنّه يُرى في جهة معيّنة إمّا في اليمين أو في اليسار ، وإمّا في الأعلى أو في الأسفل . . . وبعضهم يقول بأنّه يرى لا في جهة هرباً من محذور التجسيم ، يقول ابن بطّال : ذهب أهل السنّة وجمهور الأمّة إلى جواز رؤية الله في الآخرة . . . وما تمسّكوا به فاسد . . . ) « 2 » .
ويعلّق هؤلاء الأعلام في كتاب ( التنبيه على المخالفات العقديّة في فتح الباري ) بقلم علي بن عبد العزيز بن علي ، بعد العبارة المتقدّمة بالقول : ( الحقّ أنّ الله عزّ وجلّ يُرى في الآخرة بالأبصار . . . ونفي الجهة في الرؤية باطل ، إذ لا رؤية إلّا في جهة ، وهو سبحانه يُرى وهو في علوّه ، يرونه من فوقهم كما نرى الشمس والقمر من فوقنا ، فالتشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي فافطن . ويراه المؤمنون بلا كيف ) « 3 » .
وهل يوجد تشبيه أكثر من هذا التشبيه ؟ ! وهل تنحلّ المشكلة ونخرج من محذور التجسيم بمجرّد القول أنّه جسم لا كالأجسام ولا كالكيفيّات ؟ ! .
فهؤلاء الذين ينادون بأعلى أصواتهم أنّهم أهل التوحيد ، هل هذا هو
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .