إذن فالعلامة التي تميّز الله تعالى - بنظر ابن تيميّة وأتباعه - وبها يعرفه المؤمنون ، هي الساق وليست الصورة .
وهذا بطبيعة الحال تناقض ومخالفة صريحة لما ذكره ابن تيميّة في أحاديث الصورة من أنّه تعالى يتميّز عن مخلوقاته بصورته وشكله .
وبناءً عليه : إذا كان الباري عزّ وجلّ يتميّز بساقه ، نوجّه سؤالنا إلى ابن تيميّة : أيّ جزءٍ من الساق يتميّز به الله تعالى حينما يكشفه لمخلوقاته ؟ هل الجزء الأعلى أم الأسفل ؟ وهل هي الساق اليمنى أم اليسرى ؟
ومن أين يعرف المؤمنون أنّ هذه الساق هي ساق إلهيّة ؟
وقد تمادى أصحاب هذا المنهج في مثل هذه التفاصيل كما فعل ابن قيّم الجوزية في كتاب ( الصواعق المرسلة في الردّ على الجهميّة ) حيث جعل قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
( القلم : 42 ) . مطابقاً لقول النبيّ ( ص ) :
« فيكشف عن ساقه فيخرّون له سجّداً »
ثمّ يقول : ( وتنكيره للتعظيم والتفخيم ، كأنّه قال يكشف عن ساقٍ عظيمة ، جلّت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظيرٌ أو مثيل أو شبيه ؛ قالوا : وحمل الآية على الشدّة لا يصحّ بوجه ، فإنّ لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت عن القوم لا كشف عنها كما قال تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( الزخرف : 50 ) .
فالتنكير إذن عند ابن الجوزية هو للتعظيم ، وهذه الساق الإلهيّة لا معنى لأن تكون مثلًا نصف متر ، بل يجب أن تكون بآلاف الأمتار ، وعرضها كذلك ، وأيضاً هكذا الحال بالنسبة لوزنها ، وذلك من أجل أن تتميّز هذه الساق الإلهيّة عن سوق المخلوقات .
هذا بالنسبة إلى الساق في مفهوم هذه المدرسة ، ولو عدنا إلى الصورة