عالم ، فالإنسان أيضاً عالم ، وهكذا في القادر ، المريد ، المختار ، السميع ، البصير . . . .
وكلّ الصفات الإلهيّة لها آيات في وجود الإنسان باعتبار أنّه أكبر آية لله سبحانه وتعالى ، ولذا يقول القرآن الكريم :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 14 ) . فمع كون الآية بحسب الظاهر تمدح الإنسان ، لكنّها تمدح خالق الإنسان ، مع عدم قبول مبدأ وعقيدة الحلول والتركيب أو الفيض والترشّح وغير ذلك .
الاتّجاه الثالث : وهو الاتّجاه الذي يتّفق مع الاتّجاه الأوّل في العنصر الأوّل ، بخلاف الاتّجاه الثاني الذي اختلف معه فيه ، ولكنّه - أي الاتّجاه الثالث - يختلف مع الاتجاه الأوّل في العنصر الثاني . ففي الاتّجاه الثاني قال : بأنّ الصورة ليس المراد منها الشكل بل الصفة والمعنى ، ولكن الاتّجاه الثالث
يقول : المراد منها الشكل ، والاختلاف هو في مرجع الضمير حيث قال أصحاب الاتّجاه الثالث بأنّه لا يعود على الله ، بل مرجع الضمير هو آدم .
فالمعنى : خلق الله آدم على صورته ، أي على صورة آدم ، لا على صورة الله سبحانه وتعالى .
أمّا الفارق الأساسي بين هذه الاتّجاهات فهو :
بناءً على الاتّجاه الأوّل يلزم أن يكون لله سبحانه وتعالى صورة وشكل ، فالجسم موجود ، ولكن يلزم التشبيه ، فالله تعالى خلق آدم على شبه صورة الله سبحانه وتعالى .
وعليه ، فكلّ من التزم بالاتّجاه الأوّل يكون ملزماً بالتشبيه بين آدم وبين صورة الرحمن .
ومن الواضح أنّ التشبيه لا يمكن تعقّله بلا تجسيم - كما تقدّم - .