وقد صرّح بذلك بشكل واضح محقّق كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة - قسم الدراسة ) حين قال : ( والله سبحانه وتعالى أعظم موجود وأكبره ، وهو الغنيّ عمّا سواه ، وهو القائم بنفسه ، والقائم على كلّ شيء بما يصلحه ، وهو الحيّ القيّوم لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم ، فرؤيته جائزة عقلًا في الدُّنيا - وسألها نبيّ الله موسى ( ع ) بقوله :
رَبِّ أَرِنِي
- وهي واقعة للمؤمنين في الجنّة لهم ولغيرهم في الموقف على خلاف في ذلك بين أهل العلم ) « 1 »
فالمسألة ليست مسألة نظريّة محضة ، وإنّما مسألة عقديّة وقع الخلاف فيها بين علماء المسلمين من اليوم الأوّل من صدر الإسلام ، وهل الله سبحانه وتعالى يمكن أن يُرى بهذه العين البصريّة المحسوسة الماديّة أم لا ؟ ومن نتائج هذه المسألة : هل الله تعالى له صورة أم لا ؟
أمّا الاتّجاهات الأساسية في هذه المسألة فهي ثلاثة :
الاتّجاه الأوّل : يقوم على عنصرين وركنين أساسيّين :
العنصر الأوّل : الاعتقاد بأنّ المراد من الصورة الشكل ، وليس الصفة والمعنى والحقيقة ، فقوله ( ص ) :
« خلق الله آدم على صورته »
أي على شكله .
العنصر الثاني : الاعتقاد بأنّ الضمير في قوله ( ص ) :
« . . . على صورته »
يعود على الله تعالى لا على آدم .
الاتّجاه الثاني : يختلف عن الاتّجاه الأوّل في العنصر الأوّل ، ويتّفق معه في العنصر الثاني ، وبيان ذلك :
إنّه يقول بأنّه ليس المراد من الصورة الشكل ، بل المراد من الصورة المعنى والحقيقة ، فالله تعالى خلق آدم على صورته ، أي على صفاته ، وكما أنّه سبحانه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 399 .