موقف ابن تيمية من حديث خلق الله آدم على صورته
أثبتنا فيما تقدّم أنّ منهج ابن تيميّة وأتباعه يتبنّى القول بالتجسيم ، بالإضافة إلى كونه من المشبّهة ، بمعنى أنّ الله سبحانه وتعالى يشابه الأجسام ، ويوجد شيء يشبهه ، وبيّنا مقولة ابن تيميّة في الفصل بين التجسيم والتشبيه ؛ حيث أشار في بعض كلماته إلى أنّه ليس بالضرورة أنّ الإنسان إذا كان مجسّماً فهو مشبّه ، فقد يكون مجسّماً ولا يكون مشبّهاً ، وقد يكون مجسّماً ومشبّهاً في آنٍ واحد ، ومن ذلك قوله : ( وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام ، والكلام في التجسيم ونفيه مقامٌ آخر ، فإنّ الأوّل - نفي التشبيه - دلّ على نفيه الكتاب والسنّة وإجماع السلف والأئمّة واستفاض عنهم الإنكار على المشبّهة ) « 1 »
وفي موضعٍ آخر يتابع بالقول : ( وأمّا الكلام في الجسم والجوهر ونفيهما أو إثباتهما فبدعة ليس لها أصل ) « 2 » . يعني ليس لنا أن ننفي الجسميّة ، كما أنّه ليس لنا أن نثبت الجسميّة ، وإن كان هو قد أثبت الجسميّة في الكثير من كلماته .
نأتي الآن إلى في البحث عن الحديث المرويّ بطرق البعض عن النبيّ ( ص ) بأنّه قال :
« خلق الله آدم على صورته »
لكي نستكمل النقاش حول منهج ابن تيميّة وإثبات كونه من المشبّهة .
هامش
( 1 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 2 ص 405 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 406 .