علّق الذهبي على هذا الحديث بالقول : ( هذا حديثٌ غريبٌ جدّاً فردٌ ، وابن إسحاق حجّةٌ في المغازي إذا أسند ، وله مناكير وعجائب ،
فالله أعلم أقال النبيّ ( ص ) هذا أم لا ، والله ليس كمثله شيء ) « 1 »
وهذا تشكيكٌ واضح من الذهبي بسند الحديث وفي نسبته للنبيّ ( ص ) ، في قبال من قال بأنّه منقول عن أجلّة الأئمّة .
ولتوضيح ما قاله الذهبي حول هذا الحديث بأنّه ( غريب فرد ) ، نذكر ما قاله الحافظ القسطنطيني في كتاب ( نتيجة النظر في نخبة الفكر ) حول الحديث الغريب ، يقول : ( والقسم الرابع : الغريب ، وهو ما ينفرد بروايته واحدٌ من الرواة في أيّ موضع كان ذلك الانفراد واقعاً من السند ، وهو المسمّى بالغريب ، سمّي بذلك لبعده عن إفادة العلم ) « 2 »
فالحديث إذن عندما يكون غير موثوق به وغير مطمأنّ له ومستغرباً يكون بعيداً عن إفادة العلم .
ثمّ يقول : ( ومنه ما هو غير صحيح وهو الغالب في الغريب . . قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون الحديث الغريب ، وقال مالك : شرّ العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس ، وقال أحمد بن حنبل : لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنّها مناكير وعامّتها عن الضعاف ، وأيضاً ما هو غريب من جهة المتن والإسناد معاً ) « 3 »
وهذا المعنى جاء أيضاً بشكل واضح وصريح في كتاب ( الحديث الضعيف وحكمُ الاحتجاج به ) للدكتور عبد الكريم الأخضير ؛ يقول :
هامش
( 1 ) العلوّ للعليّ العظيم : ج 1 ص 413 .
( 2 ) نتيجة النظر في نخبة الفكر : ص 71 .
( 3 ) المصدر نفسه .