( النوع الثالث : الغريب ، والغريبُ والفردُ مترادفان لغةً واصطلاحاً ) « 1 »
ولابدّ من المقارنة بين ما قاله الذهبي عن هذا الحديث بأنّه ( غريب جدّاً وفردٌ ) وما قاله الدشتي في إثبات الحَدّ عن حديث الأطيط : ( هذا حديثٌ صحيح ، رواته على شرط البخاري ومسلم ، وقد أخرج هذا الحديث عامّة العلماء من أئمّة المسلمين في كتبهم التي قصدوا فيها نقل الأخبار الصحيحة وتكلّموا على توثقة رجاله وتصحيح طريقه ) « 2 » .
المورد الثاني : ما ورد في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ) لمحمّد ناصر الألباني ، قال :
( إنّ كرسيّه وسع السماوات والأرض وإنّه ليقعد عليه ما يفضل منه مقدار أربع أصابع ،
ثمّ قال : بأصابعه فجمعها
وأنّ له أطيطاً كأطيط الرّحل الجديد إذا رُكب من ثقله
. . . منكر ، وما قاله ، وكذلك رواه أبو محمّد الدشتي من طريق الطبراني وغيره عن أبي بكير ، ولكنّه قال هذا حديثٌ صحيح ورواته على شرط البخاري ومسلم ، كذا قال وهو خطأ بيّنٌ مزدوج ، فليس الحديث بصحيح ، ولا رواته على شرطهما ، فإنّ عبد الله بن خليفة لم يوثّقه غير ابن حبّان ، وتوثيقه لا يعتدّ به ، ولذلك قال الذهبي في ابن خليفة لا يكاد يُعرف فأنّى للحديث الصحّة ، بل هو حديثٌ مُنكر عندي ، ومثله حديث ابن إسحاق في المسند وغيره ، وفي آخره
: إنّ عرشه لعلى سماواته وأرضه
هكذا مثل القبّة
وإنّه ليئطُ به أطيط الرّحل بالراكب
، وابن إسحاق مدلّسٌ ولم يصرّح بالسماع في شيء من الطرق ، ولذلك قال الذهبي في العلوّ : هذا حديثٌ غريب جدّاً فردٌ . . . هذا حال هذا الحديث وهو الأوّل من حديثَي
هامش
( 1 ) الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به : ص 37 .
( 2 ) إثبات الحدّ لله عزّ وجلّ : ص 149 .