ولهذا قسّم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبيّة ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وتوحيد العبادة .
أوّلًا : توحيد الربوبيّة : وهو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض ، وإفراده بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب . . . .
ثانياً : توحيد الألوهيّة : ويسمّى توحيد العبادة : وهو إفراد الله تعالى بالعبادة ، فلا يُعبَد غيره ، ولا يدعى سواه ، ولا يستغاث إلّا به ، ولا يُنذر ولا يُذبح ولا يُنحَر إلّا له .
ثالثاً : توحيد الأسماء والصفات : وهو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمّى به نفسه ، وبما وصفه وسمّاه به رسوله ( ص ) في الأحاديث الصحيحة ، وإثبات ذلك له من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ) « 1 » .
وقسّم ابن قيّم الجوزيّة التوحيد إلى قسمين : التوحيد النظري والتوحيد العملي ، وذكر ذلك في كتاب ( مدارج السالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) ، فقال : ( التوحيد نوعان : نوع في العلم والاعتقاد ، ونوع في الإرادة والقصد ، ويسمّى الأوّل : التوحيد العلمي ، والثاني : التوحيد القصدي الإرادي ؛ لتعلّق الأوّل بالإخبار والمعرفة ، والثاني بالقصد والإرادة . وهذا الثاني أيضاً نوعان : توحيد في الربوبيّة ، وتوحيد في الإلهيّة ، فهذه ثلاثة أنواع ) « 2 » .
فكلام ابن قيم وتقسيمه التوحيد إلى قسمين ، يكشف عن كون هذه القضيّة غير منصوصة ، وإنّما هي مجرّد اجتهادات .
هامش
( 1 ) تحقيق العبوديّة بمعرفة الأسماء والصفات : ص 105 .
( 2 ) مدارج السالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين : ج 1 ص 24 - 25 .