في ضوء ما تقدّم تبيّن لنا أنّ التوحيد ينقسم إلى أقسام ثلاثة وهي :
أوّلًا : التوحيد الذاتي ، وهو الذي تقع فيه الوحدة كصفة للذات ، بما يعني أنّ ذاته واحدة .
ثانياً : التوحيد الصفاتي ، بما يشير ويدلّ على أن صفاته واحدة .
ثالثاً : التوحيد الأفعالي ، بما يفيد أن أفعاله واحدة ، وأنّ كلّ ما في الوجود إن هو إلَّا فعله .
وتدور عقيدة التوحيد حول إيمان الموحِّد بتوحيد الله الذاتي والصفاتي والأفعالي .
وعندما نصل إلى التوحيد الذاتي يواجهنا البحث الكلامي والفلسفي بتناول الموضوع من خلال بُعدين ينقسم إليهما التوحيد الذاتي وهما :
أوّلًا : التوحيد الواحدي .
ثانياً : التوحيد الأحدي .
وقد استخدم القرآن الكريم في آياته هذين البعدين ، كما في قوله تعالى :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
( البقرة : 163 ) ، وقوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ
( التوبة : 84 ) .
أمّا الجهة التي يتركزّ عليها تمييز المتكلّمين بين الواحد والأحد فتتمثّل بطبيعة الذات الإلهيّة ومعرفة هل لهذه الصفات ثانٍ أو شريك أو شبيه ، كما لو فرضنا أن لعليّ شبيهاً ونظيراً في الإنسانية هو زيد .
هل لله سبحانه شبيهٌ ونظير ؟ إنّ مهمّة النفي في هذه المقولة هي التي ينهض بها التوحيد الواحدي ، فوظيفة هذا القسم من التوحيد نفي الثاني