وهنا يُعجِبني أن ألخص لسماحتكم كلام الأستاذ الدكتور سعيد رمضان العالم البوطي في هذا المجال نقلًا عن كتابه فقه السيرة النبوية ( ص 354 ) فإنّه بعد ما أشار إلى شطر ممّا يدل على جواز التوسل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبآثاره قال :
« وليس ثمة فرق بين أن يكون ذلك في حياته أو بعد وفاته .
فآثار النبيّ لا تتصف بالحياة مطلقاً » سواء تعلّق التبرك والتوسّل بها في حياته أو بعد وفاته ، كما ثبت في صحيح البخاري في باب شيب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ومع ذلك ، فقد ضلّ أقوام لم تشعر أفئدتهم بمحبّة رسولاللَّه ، وراحوا يستنكرون التوسّل بذاته بعد وفاته ، بحجّة أنّ تأثير النبيّ قد انقطع بوفاته ، فالتوسل به ، إنّما هو توسل بشيء لا تأثير له البتة .
وهذه حجة تدل - كما ترى - على جهل عجيب جداً ، فهل ثبت لرسول اللَّه تأثير ذاتي في الأشياء حال حياته ، حتى نبحث عن مصير هذا التأثير من بعد وفاته ؟ إن أحداً من المسلمين لا يستطيع أن ينسب أي تأثير ذاتي في الأشياء لغير الواحد الأحد جلّ جلاله ومن اعتقد خلاف هذا يكفر باجماع المسلمين كلّهم .
فمناط التبرك والتوسل به أو بآثاره ليس هو أسناد أي تأثير إليه ، والعياذ باللَّه ، وإنّما المناط كونه أفضل الخلائق
التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز — صفحة 17
مساهمون: فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )
ص١٧