3 - القيام بوجه الحكومات الجائرة والأنظمة الفاسدة عن طريق العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو أمرٌ لازم ومفيد في إقامة الحقّ والعدل ، ولكن هذا أمرٌ قد لا يكون مناسباً وصالحاً دائماً ، بل إنّه في بعض الحالات والظروف الخاصّة لا يمكن إقامة الحقّ ودفع الظلم إلّابطرق وأساليب هادئة تتناسب مع تلك الظروف . ومثال ذلك ، الظروف والشرائط التي كان يعيشها بعض الأئمّة عليهم السلام .
إنّ مثير هذا السؤال ليس له أدنى اطّلاع على تاريخ الأئمّة وتاريخ الشيعة ، لذلك توهم أنّ تقيّة الإمام كانت لأجل حفظ نفسه وسلامة حياته ، والحال أنّها لحفظ أتباعه من الشيعة والموالين .
يقول سلمة بن محرز : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ رجلًا مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنةً ، فقال لي : « أعطها النصف » ، قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال لي : اتّقاك إنّما المال لها ، قال : فدخلت عليه بعد ، فقلت : أصلحك اللَّه إنّ أصحابنا زعموا أنّك اتّقيتني ؟ فقال : « لا واللَّه ما اتّقيتك ولكنّي اتّقيتُ عليك أن تضمن ، فهل علم بذلك أحد ؟ » قلت : لا ، قال : « فأعطها ما بقي » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأبوين ، الحديث 3 ؛ والباب 5 ، الحديث 4 .