تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والمدارس وسائر الأماكن التي يتردّد إليها المسلم ، ليس أمراً سهلًا وميسوراً ، ممّا استدعى إلى جلب أطهر أنواع الأتربة الموجودة في العالم الإسلامي التي صُنعت على شكل قوالب يمكن حملها في الجيب ، حتّى يتمّ للمسلم العمل بالحكم الإلهي بصورة أسهل ، ويعبد اللَّه كما أراد منه ، في أيّة بقعة تواجَدَ فيها الإنسان المصلّي . لنا أن نسأل : هل سجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على هذه الزرابي الثمينة والأفرشة الباهظة الثمن التي فرشتم بها مساجدكم ، أو أنّه صلى الله عليه وآله سجد على الحصى والحصير ؟ ! والعجيب هنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يصرّ على أن يسجد المصلّي على التراب ، فإذا رأى من سجد على كور عمامته ، قال له : « ألزِق جبهتك بالأرض » . « 1 » وعن خبّاب : « شكونا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يُشكنا ، أي لم يزِل شكوانا » « 2 » . وعن جابر بن عبداللَّه ، قال : كنت أصلي الظهر مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر . « 3 » والشيء الأكثر مخالفةً لما تضمّنته هذه الروايات ، هو إصرار القوم على السجود على الفرش والسجّاد الثمين ، ممّا يجعلنا نحكم أنّ عصرنا هذا قد
هامش
( 1 ) . العزيز في شرح الوجيز ، المعروف بالشرح الكبير : 1 / 557 . ( 2 ) . السنن الكبرى للبيهقي : 2 / 105 ؛ فتح الباري : 2 / 13 . ( 3 ) . سنن أبي داود : 1 / 100 ، برقم 399 .