وقال أيضاً : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » « 1 » .
2 - صاحب السؤال يتصوّر أنّ هذين الإمامين الطاهرين كانا يطلبان السلطة والحكومة ، وأنّ هدفهما كان كهدف معاوية الذي صعد المنبر بعد صلحه مع الإمام الحسن بن عليّ ، وقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا ، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم . « 2 » فالحسن والحسين إمامان معصومان ، كانا يؤدّيان واجبهما ووظيفتهما ، ولم يكونا يبحثان عن الحكم ، فكانت وظيفتهما أحياناً تتمثّل في عقد الصلح ، وأحياناً أُخرى تتمثّل في الثورة والجهاد ، شأنهما في ذلك شأن جدّهما النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله الذي قاتل في بدر وأُحد والأحزاب ، وصالح في الحديبيّة .
3 - إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام لو كان جيشه مطيعاً له ، لسلك نفس الطريق الذي سلكه أخوه الحسين بن عليّ عليهما السلام ، لأنّ جيش الحسن عليه السلام غلب عليه الخلاف والتشتت وحبّ الراحة والدِّعة ، وتسرب حب الدُّنيا إلى قلوب أصحابه فتقاعسوا عن الجهاد وحبّ الشهادة ، وخوض حربٍ بهكذا جيش ليس معناه إلّاالهزيمة والدمار ، ممّا جعل الحسن عليه السلام يسحب يده من الحرب ويتحمّل مرارة الصلح .
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 5 / 321 ، برقم 3856 ، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ؛ مستدرك الحاكم : 3 / 151 - 154 .
( 2 ) . البداية والنهاية : 8 / 140 .