مخالفته لمعاوية وكتب له رسالة شديدة اللهجة تعكس عشرات الجرائم التي قام بها معاوية والتي تهتزّ لها القلوب . « 1 » أمّا فيما يتعلّق بكلام أمير المؤمنين في قوله : « لا تكفّوا عن مقالةٍ بحقّ . . . الخ » فنقول : إنّ طلب المشورة لا يدلّ على عدم العصمة ، بدليل أنّ اللَّه تعالى أمر نبيّه الكريم بالعمل بالمشورة بقوله :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 2 » .
وهذه المشورة بطبيعتها هي نوعٌ من الاحترام والتقدير لمن يقف مع رسول اللَّه لأجل الوصول إلى أهدافه ، وبتعبير آخر : هو أن الإمام عليه السلام في مقام تعليم المسلمين فقد أمرهم بأن لا يستبدوا بآرائهم ويتركوا المشورة ، وإلّا فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقامه ، والإمام عليه السلام باعتباره خليفة للرسول غنيان عن المشورة .
هذا من جهة ، ومن جهة ثانية نرى السائل قد اقتطع العبارة من سياقها وتصرّف فيها ليثبت أنّ الإمام عليه السلام يعترف بعدم علمه ممّا يتنافى مع عقيدة الشيعة حيث نسب إلى الإمام عليه السلام أنّه قال : « فإنّي لست آمن أن أخطى » .
وأنت إذا رجعت إلى النص تراه كالتالي :
« فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي إلّاأن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به مني » . ومن الواضح أنّ هذا ينسجم مع عقيدة الشيعة بالعصمة ، لأنّ قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة : 1 / 164 .
( 2 ) . آل عمران : 159 .