قالت : فإنَّ هذا الّذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النّوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحبُّ إليك ؟ قال : هذا واللَّه أحبُّ إليَّ من كثير النوا وأصحابه ، إنَّ هذا يخاصم فيقول :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 1 »
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 2 »
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 3 » . « 4 » نقول : إنّ من أمعن في الرواية يجد أنّ الإمام عليه السلام حينما دعا المرأة لحب الرجلين فإنّما كان ذلك لمصلحة سياسية ، لأنّ أُم خالد كانت من حاشية الوالي والمتقربين إليه ، فلو أمرها بخلاف ما أمرها به فلربّما أخبرت المرأة الوالي وهذا ربّما يسبّب خطراً على الإمام .
ويشهد على ذلك أنّ المرأة لمّا قالت إنّ أبا بصير يدعوها إلى عدم حبهما وإن كثير النّوا يدعوها إلى خلاف ذلك ، رجّح الإمام قول أبي بصير على قول كثير النّوا ، وفي هذا دلالة واضحة على أنّ أمرها بحب الرجلين في البداية كان من باب المداراة والتقية السياسية وإلّا لما رجح قول أبي بصير على قول الغير ولما أجلس أبا بصير على فراشه وهذا يدل على صلة قريبة تربط أبا بصير بالإمام عليه السلام .
وبعبارة أُخرى : أنّ التعارض بين صدر الرواية وذيلها واضح حيث إنّ
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 .
( 2 ) . المائدة : 45 .
( 3 ) . المائدة : 47 .
( 4 ) . الروضة من الكافي : 8 / 237 .