بلعب دورٍ كبير في وضع الأحاديث في الإسلام وأسّسوا لذلك ، ومن جملتهم كعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وغيرهم . « 1 » ووضع هذه الأحاديث هو الأساس في ظهور التعارض بين الأحاديث النبويّة .
لقد نشأ ابن أبي العوجاء ( المشهور بالكذب ) في بيت حمّاد بن مسلم المحدّث السنّي الكبير ، ودسّ أحاديث كثيرة في كتب حمّاد ، كما ذكر الذهبي « 2 » .
ويكفي التذكير أنّ البخاري اختار من الأحاديث الّتي يحفظها وهي ستّمائة ألف حديث اختار 2761 حديثاً ؛ واختار مسلم 4000 حديث من بين ستّمائة ألف حديث . واختار أحمد في مسنده ما يُقارب من 30000 حديث من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وحفظ مليون حديث .
وهذا كلّه يدلّ على ازدهار سوق وضع الحديث في القرنين الثاني والثالث بهدف كسب المال والمقام .
ولو جئنا إلى ساعات عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وقسّمناها على أنحاء حياته المختلفة لوجدنا أنّه ليس باستطاعته أن يتحدث بعشر هذه الأحاديث ، وهذا هو السبب الذي جعل أصحاب كتب الصحاح يبذلون جهداً كبيراً في ذكر عدد محدود - من هذا الكمّ الهائل من الأحاديث - في كتب ادّعوا أنّها أحاديث صحيحة .
ومن المسلّم به أنّ وضع الأحاديث يؤدّي إلى ظهور التناقض
هامش
( 1 ) . تاريخ ابن خلدون : 1 / 439 .
( 2 ) . ميزان الاعتدال : 1 / 593 .