2 - قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 1 »
هذه الآية تؤكّد بأنّ القرآن كتاب عزيز نزل من عند العزيز الّذي هو حكيم وحميد وأنّه لا طريق للباطل إليه من أيّة جهة من الجهات ، فالمنصف إذا أمعن النظر يفهم أنّ هذا القرآن مصون ومحفوظ من التحريف وسليم من حوادث الزمان .
قال الأستاذ العلّامة الشيخ محمد هادي المعرفة :
« هذه الآية أصرح دلالة من الآية الأولى ، فقد وعد تعالى بصيانته من الضياع وسلامته من حوادث الأزمان ، مصوناً محفوظاً يشقّ طريقه إلى الأمام بسلام .
وقوله
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
الباطل :
الفاسد الضائع ، أيلا يعرضه فساد أو نقص لا في حاضره ولا في مستقبل الأيّام ؛ وذلك لأنّه تنزيل من لدن حكيم عليم .
وأنّ حكمته تعالى لتبعث على ضمان حفظه وحراسته مع أبدية الإسلام
« حَمِيدٍ »
: من كان محموداً على فعاله فلايخلف الميعاد . » « 2 » قال العلّامة الطباطبائي :
« وقوله :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ »
الضمير للذكر وهو القرآن ، والعزيز : عديم النظيرالمنيع الممتنع من أن يغلب ، والمعنى الثاني أنسب
هامش
( 1 ) فصلت : 41 و 42 .
( 2 ) صيانة القرآن من التحريف ، ص 49 .