القرآن من التحريف ، وأنّ الأيدي الجائرة لن تتمكّن من التلاعب فيه » . « 1 » وقال الأستاذ العلّامة الشيخ محمدهادي المعرفة : « هذه الآية الكريمة ضمنت بقاء القرآن وسلامته عن تطرّق الحدثان عبر الأجيال .
وهو ضمان إلهي لا يختلف ولا يتخلّف وعداً صادقاً
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ . *
وهذا هو مقتضى قاعدة اللطف : « يجب على اللَّه تعالى - وفق حكمته في التكليف - فعل ما يوجب تقريب العباد إلى الطاعة وبعدهم عن المعصية » . ولا شكّ أنّ القرآن هو عماد الإسلام وسنده الباقي مع بقاء الإسلام ، وهو خاتمة الأديان السماوية الباقية مع الخلود ، الأمر الذي يستدعي بقاء أساسه ودعامته قويمة مستحكمة لا تتزعزع ولا تنثلم مع عواصف أحداث الزمان . وأجدر به أن لا يقع عرضةً لتلاعب أهل البدع والأهواء ، شأن كلّ سند وثيق يبقى ، ليكون حجّة ثابتة مع مرّ الأجيال .
وهذا الضمان الإلهي هو أحد جوانب إعجاز هذا الكتاب ، حيث بقاؤه سليماً على أيدي الناس وبين أظهرهم ، وليس في السماء في البيت المعمور في حقائب مخبوءة وراء الستور . ليس هذا إعجازاً ، إنّما الإعجاز هو حفظه وحراسته في معرض عامّ وعلى ملأ الأشهاد . « 2 »
هامش
( 1 ) البيان ، 207 .
( 2 ) صيانة القرآن من التحريف ، ص 43 .