المضلون " ( 1 ) .
وورد أيضا أن عمر بن الخطاب سأل كعبا : إني أسألك عن أمر فلا تكتمني ،
قال : لا والله ، لا أكتمك شيئا أعلمه ، قال : ما أخوف شئ تخافه على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : أئمة مضلين ، قال عمر : صدقت ، قد أسر إلي ذلك وأعلمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 2 ) .
إن لأئمة الضلال خطرا على الاسلام ودورا في إعادة المسلمين إلى عصر
الجاهلية إلى الحد الذي جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يؤكد في حديث معتبر ومتفق عليه
بين المسلمين أنه : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " . ومعنى هذا أن في
وجود أئمة العدل والحق ضمانا لاستمرار عصر العلم ، أي عصر الاسلام
الحقيقي ، وبانعدام تلك الزعامة ينقلب المجتمع الإسلامي إلى ما كان عليه في
الجاهلية الأولى .
لقد تحققت هذه الواقعة المريرة في تاريخ الاسلام ، وأضحت المجتمعات
الإسلامية ، بل مجتمعات العالم بأسرها ، تتخبط في مستنقع الجاهلية الحديثة
على الرغم مما أحرزته من تقدم باهر في مجال العلوم التجريبية ( 3 ) .
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قدم البشرى لبني الانسان في أن لهذا العهد نهاية أيضا ، إذ
ستنمحي كل مخلفات الجاهلية من العالم بأسره عند قيام إمام من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
وهو المهدي الذي سيضاء العالم كله بنور العلم الحقيقي بفضل زعامته وهدايته ،
ويطوى بساط الفساد من وجه المعمورة ، وتسود العدالة كل الكون . وقد
خصصنا الفصل الثامن من هذا الكتاب لبيان هذه البشائر .
نأمل أن يكون انبعاث الاسلام من جديد في إيران من جملة إرهاصات تحقق
هذا الحلم .
هامش
( 1 - 2 ) كنز العمال : 10 / 188 / 28986 وج 5 / 756 / 14293 .
( 3 ) أنظر كتاب العلم والحكمة / المدخل .