على الأعقاب . ويمكن إجمالا تقسيم عوامل النكوص إلى مجموعتين : فردية ،
واجتماعية .
أ - الأسباب الفردية للنكوص
كل ما ذكر تحت عنوان " حجب العلم والحكمة " في كتاب " العلم والحكمة
في الكتاب والسنة " ( 1 ) وما ذكر في هذا الكتاب تحت عنوان " آفات العقل " ( 2 ) يعد
من أسباب انقلاب أفراد المجتمع على أعقابهم إلى الجاهلية الأولى التي وضع
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حدا لها عبر محاربته لهذه العوامل . وهذه الآفات العقلية إذا ما وجدت
لدى شخص ما بأية نسبة كانت فهي تقوده نحو الجاهلية بنفس تلك النسبة .
وثمة روايات أخرى أكدت على دخول شرب الخمر وتناول المسكر ( 3 ) في
عداد العوامل الفردية لمثل هذا الانقلاب ، وعللت الروايات اللاحقة لها هذه
الظاهرة معتبرة الخمر أم الفواحش ومفتاح كل شر ، فالإدمان على المسكرات
والمخدرات يمهد الأجواء لتكريس كل حجب المعرفة ويجعل الانسان عرضة
للوقوع في مهاوي المعتقدات والأخلاق والأعمال الجاهلية .
ب - العوامل الاجتماعية للنكوص
أما العوامل الاجتماعية لمثل هذا الرجوع القهقري ، فهي نفس الأمراض
التي تهدد أساس النظام الإسلامي ، ومن أبرزها الاختلاف الذي قال فيه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " ( 4 ) .
ومن العوامل الأخرى للعودة إلى الجاهلية - وهو أخطرها طبعا - زعامة أئمة
الضلال ، وهو ما قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة
هامش
( 1 ) القسم الرابع / الفصل الأول ص 157 - 179 .
( 2 ) القسم الأول / الفصل السادس ص 141 - 154 .
( 3 ) راجع ص 275 / ما يوجب الرجعة إلى الجاهلية / شرب المسكر .
( 4 ) كنز العمال : 1 / 183 / 929 . ورد هذا المضمون أيضا في نهج البلاغة : الخطبة 192 .