اختلط سهمهم بسهم الله ، يتذرعون بخدعة مفادها " إن الله غني " ، فيستوفون
سهمهم كاملا غير منقوص ، ويعوضون نقص أسهمهم من سهم الله ، ولا يعوضون
بأي حال من الأحوال سهم الله من سهم الأصنام .
ربما كانت الزيادة والنقصان في المحصول تقع أحيانا نتيجة لأساليب التحايل
التي سبقت الإشارة إليها ، وهي أن الماء كان إذا انساب عند السقي من الأرض
التي زرع فيها سهم الله إلى الأرض التي فيها سهم الأصنام لم يكونوا يحولون
دونه ، وإذا حصل العكس كانوا يمنعونه .
هذه السنة البالية كانت سائدة أيضا في المشاركة في الماشية وتقسيمها ، وهو
ما أشير إليه في الفصل السابق .
راجع : تفسير مجمع البيان : 4 / 571 ، تفسير القمي : 1 / 217 ، تفسير الطبري : 5 / الجزء 8 / 40 ،
تفسير الدر المنثور : 3 / 362 ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام : 6 / 193 .
ز : الطواف عريا
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كانت العرب في الجاهلية على فرقتين : الحل
والحمس ، فكانت الحمس قريشا ، وكانت الحل سائر العرب ، فلم يكن
أحد من الحل إلا وله حرمي من الحمس ، ومن لم يكن له حرمي من
الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلا عريانا .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرميا لعياض بن حمار المجاشعي ، وكان عياض
رجلا عظيم الخطر ، وكان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهلية ، فكان عياض
إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لطهرها فلبسها وطاف بالبيت ، ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه . فلما أن
ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه عياض بهدية فأبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقبلها وقال : يا
عياض ، لو أسلمت لقبلت هديتك ، إن الله عز وجل أبى لي زبد ( 1 ) المشركين . ثم
هامش
( 1 ) الزبد : الرفد والعطاء ( النهاية : 2 / 293 ) .