وحذّر من سياساتهم الماكرة التي تستهدف السيطرة على مقدّرات الأمّة الإسلامية وإضعاف كيانها ، ثم نهد ( وهو يقود مجموعة من المجاهدين ) إلى ساحة الحرب ، حيث التحق بمن معه بمحور الشعيبة ( من مدن محافظة البصرة بالعراق ) الذي كان يقوده الفقيه المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي ، وخاض المعركة بنفسه ضد القوات الإنجليزية التي هاجمت المنطقة عام ( 1333 ه ) .
ثمّ رجع إلى النجف مثخنا بالجراح بعد انكسار المجاهدين ، فمكث فيها قليلا ، ثمّ قرّر العودة إلى الفلاحية ( بعد وقوع العراق في قبضة الغزاة المستبدين ) ، فأقام بها مرشدا وموجّها إلى أن بارحها عام ( 1348 ه ) ، قاصدا مدينة الأهواز ، فتوطّنها كمرجع ديني ، وأصبحت له منزلة رفيعة في النفوس .
ثمّ أصيب بمرض عضال ، فصمّم على الرحيل إلى بلدته النجف الأشرف ، فوافاه أجله بمدينة البصرة ، وذلك في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف .
وكان كبير النفس ، يقظ الشعور ، كثير الاعتزاز بعقيدته وكرامته وكرامة أمّته ، حاقدا على المستعمر وعلى الفئات التي تعينه وتمهّد له الطريق .
وضع مؤلفات عديدة ، منها : رسالة في علم الكلام وما يجب اعتقاده على الأنام ، منظومة في علم الكلام « 1 » تقرب من ( 500 ) بيت ، شرح منظومة « الشهاب
هامش
( 1 ) . أوّلها :حمدا لمن عرّفنا وجوده * ومن أفاض خيره وجودهومنها :فهاكها منثورة الجواهر * ينظمها فكر امرئ جواهري
جعلتها وسيلة الغفران * في يوم لا يغني عن الإنسان
إلّا الذي قدّمه من العمل * بين يدي خالقه عزّ وجلوقد سمّى العلّامة الطهراني في « الذريعة » هذه المنظومة ب « منثورة الجواهر » لورود هذا التعبير في الأبيات المذكورة ، ثمّ احتمل أن يكون اسمها « وسيلة الغفران » لورود هذا التعبير أيضا في أحد أبياتها . وليس ثمّة دليل على صحّة ما ذهب إليه الطهراني في العنوانين الآنفي الذكر .