وغادر دمشق ( عند احتلالها من قبل القوات الفرنسية التي انتصرت في معركة ميسلون في 7 ذي القعدة سنة 1338 ه ) ، متجها إلى فلسطين ومنها إلى مصر ، فمكث فيها نحو شهرين زاره خلالها قادة الفكر والسياسة .
ثمّ عاد إلى بلاده في ( 18 ) شوال سنة ( 1339 ه ) ، فاستثمر أوقاته في المطالعة والبحث والكتابة والمناظرة ، وسعى إلى خلق رعيل من الشباب الواعي المتسلّح بالعلم والعقيدة والمتحلّي بالكرامة والإباء من خلال إنشاء المعاهد العلمية والثقافية « 1 » التي تعبّر عن رؤيته الدينية والاجتماعية المتفتحة لمقتضيات العصر ، وتمثّل مبدأه التربوي في كلمته السائرة : لا ينتشر الهدى إلّا من حيث ينتشر الضلال .
وكان السيد شرف الدين متضلعا من العقائد والكلام والحديث والتاريخ الإسلامي ، وله في هذه المجالات آراء ونظرات وتحليلات واستنتاجات قيّمة ، أودعها في مؤلفاته التي أجلي فيها عقائد الشيعة الإمامية وما يتعلّق بها من موضوعات ، وبيّن وجهة نظرهم إزاء المسائل الخلافية بوضوح ودقة وموضوعية ، ( كاشفا بأسلوبه الأخّاذ أسباب الخلاف ، وموضّحا المفارقات المنهجية والإشكالات العلمية التي وقع فيها مثير والفتنة ومروّجو التفرقة والشحناء ، معتمدا المنطق والحجّة ) . « 2 »
كما دحض الشبهات المثارة حول الشيعة ، وزيّف التّهم الموجهة إليهم بروح
هامش
( 1 ) . مثل : المدرسة الجعفرية التي صارت الكلية الجعفرية ، ومدرسة الزهراء للإناث ، ونادي الإمام جعفر الصادق عليه السّلام .
( 2 ) . الفصول المهمة في تأليف الأمة ، المقدمة بقلم محقق الكتاب الدكتور عبد الجبار شرارة ، الذي توفي في استراليا قبل نحو أسبوعين من كتابة هذه الترجمة في ( 10 ربيع الثاني 1426 ه ) : وكان رحمه اللّه تعالى قد هاجر من العراق بسبب بطش النظام الصدامي الاستبدادي البائد .